"الجذور في حلة جديدة وأفق جديد"
‏ في عالم يسهل فيه النشر وتنهار فيه المعايير اللغوية والفكرية يواجه القارئ غزارة في الإنتاج وضحالة في المادة الفكرية والإبداعية، واجترارا للمفاهيم والمناهج بحيث يصعب على الباحث تحديد ‏معالم البحث العلمي وآفاقه. وإيمانا منا بأن مسيرة التطور مسيرة مستمرة وأن عملية التواصل والتبليغ تستدعي مواكبة الجديد في علوم ‏المقروئية والمستعملية، وحرصا منا على تقديم النتاج الإبداعي القيم إليك أيها القارئ العزيز، فقد قررنا ‏ إخراج الجذور بحلة. جديدة تستند إلى معايير ومقاييس جديدة. وسوف تجد في الأعداد القادمة بحوثا ومساهمات تم تقويمها من لجنة مراجعة لتستوفي شروط النشر المميز ضمانا ‏لمستوى فكري وأدبي ولغوي يستطيع القارئ أن يعوّل عليه في مسيرة التطور والإنماء الثقافي العربي ‏في المغترب. والغاية من هذه النقلة النوعية هي النهوض بالمجلة إلى مستوى البحث الجاد.
ولا تنسى الجذور ما للمرأة العربية من نصيب في إغناء الثقافة والفكر ‏في المجتمع الاغترابي، لذلك تجد بابا ثابتا عن المرأة والمجتمع. وتدعو الجذور الأديبات والمفكرات ‏إلى المساهمة بشكل خاص في هذا الباب الذي يسلط الضوء عل النتاج الإبداعي للمرأة في بلاد الاغتراب.
المحرر
من ذاكرة المسيرة
نعود بذاكرتنا إلى ذلك اليوم الذي اجتمعنا فيه أربعة أشخاص، يحمل كل منا هما ثقافيا يخص المهاجرين في أستراليا. كنا في ذلك اليوم نعيش صدمة انطفاء شمعة صرح إذاعي دوى في أثير ملبورن، إلا أنه لم يتمكن من الصمود والاستمرار بسبب كل الظروف التي أخذت على عاتقها محاربة الثقافة ومحاربة الإبداع. تفرقنا بعد ذلك ليعيش كل منا حلم الولادة ورفضنا تقبل العزاء في صرحنا الإذاعي الذي كتب له أن يموت قبل أن يذوق طعم الحياة.

لم يكن من الصعب علينا جميعا أن نصل في النهاية إلى قرار جماعي اتخذناه فرادى، وذلك أننا قررنا أن نبدأ المشوار الصعب معتمدين على أنفسنا أولا ودعم المحبين ممن يؤمنون بالفكر البشري وتطوره وبالحضارة الإنسانية ورقيها ثانيا، أولئك الذين تنبض قلوبهم بحب الإنسان لأنه إنسان، ويعشقون الفكر الإنساني المبدع لأنهم يجيدون قراءة الإبداع ويدركون معنى التطور.

وها نحن اليوم، ما زلنا نتابع المسيرة بعزم وإصرار ولم تتمكن الظروف منا هذه المرة فقد خلقنا الظروف بأنفسنا وأنشأناها إنشاء وكان من حقنا عليها أن تذعن لنا موالية طائعة. واليوم يصدر العدد الثالث من مجلتنا الجذور، هذا العدد الذي نودع به قرنا ميلاديا ونستقبل آخر. إنها الألفية الثالثة التي لم تعد تدق أبوابنا بل إنها فتحتها ودخلت علينا محملة بما نعلم وما لا نعلم.

جاءت الألفية الثالثة وأحضرت معها ثورة اتصالات لم تشهد البشرية مثيلا لها من قبل، طمست كل الحدود، وهي في طريقها لإزالة معالمها كاملة. اليوم نعيش عصر الفرح بهذه الإنجازات الإنسانية الكبيرة، ونعيش أيضا عصر الخوف والرعب. اليوم نفرح لأن بإمكاننا أن نخاطب من نحب برمشة عين ومهما كان بعده عنا، وترتعد أوصالنا رعبا عندما نفكر في سباق التحكم وسيطرة المادة وحكم الأغنياء.

ومع دخول الألفية الثالثة يزداد دور وسائل الإعلام حساسية، وتزداد الحاجة البشرية للكلمة الصادقة التي تعبر عن واقعها وتعيش همومها وتنقل آمالها وتطلعاتها. هذه الوظيفة التي حملتها الصحف والمجلات العربية سواء في الوطن الأم أو المهجر، وهي الآن تواجه زمنا آخر جديدا غير الزمن السابق، زادت فيه التحديات وعظمت فيه الصعوبات وتعددت فيه مصادر المعلومات وتنوعت.

أما الجذور فقد أخذت على عاتقها أن تبقى مجلة الأصالة، فيها تعزف أحلى ألحان الحرية، فيها ترسم أجمل معاني الرقي البشري والحضارة الإنسانية، فيها يقدم التقدير لمن يستحقه، فيها تعانق الأرض السماء ونعيش كلنا دفء العناق.

أسرة الجذور
وجهات نظر
اغتراب المثقف والمساومة على الإبداع
بقلم: د. علي أبوسالم

هل صحيح أننا فعلاً قد انكسرنا؟! ولم نعد قادرين حتى على الحب…نغادر قلوبنا مهيضي الجناح…نبتسم لان علينا أن نفعل ذلك..الكل من حولنا يغتالون كل شيء ويبدون سعداء.
أصحيح أن الحلم يختلف عن الواقع؟ والحب حيلة طبيعية حتى يسقط الجميع في الشرك، لنبدأ باللف والدوران؟!
إن الكثير من النتاجات دخلت إلى عالم الأدب نتيجة لتسلق أصحابها على التيارات السياسية أو الاجتماعية التي تفتقر إلى مقومات البقاء، فاستخدم الأدب والفن كأدوات للحصول على مراكز اجتماعية ولإشباع عقد النقص لدى البعض، أو للحصول على الشهرة.
كل هذه الاستخدامات هي خيانة للوظيفة الأصيلة للأدب، وهي وظيفة أبدية لا يمكن إدراكها إلا من خلال الحس التاريخي بالوجود البشري.
فإذا كان من المحظور على الأديب والفنان أن يساوم على إبداعه من اجل شهرة زائفة توفرها له الأبواق الصحفية والإذاعية! فإن من المحظور على النقاد إن يقوموا بوضع نتاجا ته على أسرتهم الحديدية.
قشور
بقلم: د. رغيد النحّاس

بدافع الغَيْرة والحرص والمحبّة، وجّهت، منذ أكثر من سنة، إلى صديق يدير حلقة فكريّة، انتقادات حول تقديمه بعض الناس بلقب "دكتور" علماً أنّ المعنيّ/المعنيّة لا يحمل هذه الشهادة أو أنّ الجميع يعلم أنّها مشتراة أو "مفبركة" من واحدة من تلك المؤسّسات أو الجامعات الضحلة التي لا تتمتّع بمصداقيّة أو قوّة منح هكذا شهادة ولو "فخريّة". (طبعاً الدكتوراة الفخريّة الحقيقيّة لا تمنح إلّا من هيئات وجامعات أكاديميّة معترف بها.) أقول هذا مؤكّداً أنّ من هؤلاء من له منجزات كثيرة ويحظى عليها بكلّ تقديري، وهذا ما يزيد في استغرابي وألمي، وهو أصلاً سبب غَيْرتي وحرصي ومحبّتي.
انتشرت هذه الظاهرة ضمن "المثقّفين" في الجالية العربيّة في أستراليا بشكل وبائيّ كان أبرز مثال على فسادها أنّ بعضهم صار يشار إليه بلقب "بروفيسور"، وكلّنا يعلم أنّه ليس عضواً في أيّ هيئة أكاديميّة جامعيّة، وهي المكان الوحيد الذي يمكن فيه للمرء أنْ يتدرّج إلى هذه الرتبة بعد أنْ يكون قد قدّم في مجاله إنجازات تفوق الدكتوراة بمكاييل عديدة. مع العلم أنّ هناك دكاكين تبيع مثل هذه الألقاب.
من ذاكرة المسيرة : لوحات للفنان التشكيلي فؤاد تومايان
مؤسسة الجذور الثقافية - ملبورن - أستراليا  © 2020                     Copyright: https://www.algethour.com                       
free counter
>