اغتراب المثقف والمساومة على الإبداع
بقلم: د. علي أبوسالم
هل صحيح أننا فعلاً قد انكسرنا؟! ولم نعد قادرين حتى على الحب… نغادر قلوبنا مهيضي الجناح…نبتسم لان علينا أن نفعل ذلك..الكل من حولنا يغتالون كل شيء ويبدون سعداء.
أصحيح أن الحلم يختلف عن الواقع؟ والحب حيلة طبيعية حتى يسقط الجميع في الشرك، لنبدأ باللف والدوران؟!
إن الكثير من النتاجات دخلت إلى عالم الأدب نتيجة لتسلق أصحابها على التيارات السياسية أو الاجتماعية التي تفتقر إلى مقومات البقاء، فاستخدم الأدب والفن كأدوات للحصول على مراكز اجتماعية ولإشباع عقد النقص لدى البعض، أو للحصول على الشهرة.
كل هذه الاستخدامات هي خيانة للوظيفة الأصيلة للأدب، وهي وظيفة أبدية لا يمكن إدراكها إلا من خلال الحس التاريخي بالوجود البشري.
فإذا كان من المحظور على الأديب والفنان أن يساوم على إبداعه من اجل شهرة زائفة توفرها له الأبواق الصحفية والإذاعية! فإن من المحظور على النقاد إن يقوموا بوضع نتاجا ته على أسرتهم الحديدية.
إننا نرى هذه الأيام موجة من الزيف العارم، وهي طبيعية جداً في الأوضاع غير السليمة التي نعيشها..فالزيف ليس أدبيا فقط، بل هو تعبير عن زيف شامل وهذا الزيف يشكل أزمة اجتماعية، وعلى هذا فإلى جانب العاب السيرك التي يقدمها الحواة من الشعراء والكتاب تارة باسم الحداثة والأدب المهجري وتطوره، وتارة باسم المرأة وتحررها، تقف في الظلال إبداعات عربية اغترابية في الشعر والفنون المختلفة، فلماذا لا يكلف الأدباء الكبار والأساتذة العظام في هذا المجال والنقاد أنفسهم التعريف بها، وإنقاذها من العتمة؟ نعم ..علينا أن نجد البديل لكل هذا الزيف.. فالنتاج الجيد هو البديل…هناك أسئلة كثيرة تحتاج إلى أجوبة .
نقاشات حادة حول مواضيع الأدب والثقافة وتصنيفها ، بقيت دون إجابات مقنعة، تسأل أحدهم عن الأدب المهجري، فيحدثك عن الرابطة القلمية وجبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وأمين الريحاني وايليا أبو ماضي ووووووووووو!!!!! وكأن هذا الأدب توقفت عجلته عند هؤلاء المبدعين العظام..! وتسأله ما هي مقومات الأدب المهجري ؟ فلا تجد عنده الخبر اليقين.
إن إبداعات هؤلاء العظماء السالفين الذكر، إضافة إلى إبداعات أدباء الوطن الأم، من أمثال نجيب محفوظ والطيب صالح وغائب طعمة فرحان ونزار قباني يجب أن تساهم نتاجا تهم في صقل وتشكيل ثقافة الأجيال العربية في أصقاع الغربة!
فهناك العديد من الكتب والنتاجات التافهة تزهو كالطاووس في شارع ثقافتنا الاغترابي…بينما تبقى النتاجات الحقيقية بعيدة في الظلال..فهل هي أزمة أدباء؟
وهل هي أزمة معركة ولا معركة؟
إن صمود الأديب والفنان أمام كل الاغراءات السطحية، ورفضه تزييف ضميره وتقديم جهده الإبداعي هو ساحته الحقيقية.
وهذه المسؤولية شخصية بأعمق معاني المسؤولية ولا يمكن أن تحل محلها المطالبة بالعلاقة الصحية بين المؤسسات والروابط والكتاب، فلكل دوره الشخصي المطلوب منه القيام بمد الجسور وشق الطرقات، لهذا علينا أن نشارك جميعنا كمثقفين وفنانين وإعلاميين في عملية صياغة الأسئلة ومحاولة الإجابة عليها لكي نستطيع بلورة الهدف الذي نتوخاه من جراء تفاعلنا الثقافي وحركتنا الأدبية في هذه الأصقاع، وذلك ضمن المعقول والمنطقي، فالفنانون والشعراء والمثقفون "ليسوا أصحاب رؤوس أموال يخططون لاستثمارها، وهم ليسوا جنرالات حرب يجتمعون لتنفيذ خطة عسكرية".
إنهم خالقون لنتاجات فنية هي مبرر وجودهم كفنانين وأدباء، وتجمعهم يستهدف هدفاً متواضعاً هو إقامة الصلات بين مواهبهم، وبحث الوسائل الفعالة التي تمكنهم من المساهمة في تشكيل ثقافة الاغتراب وبلورة ما يمكننا أن نطلق عليه أدب المهجر أو الاغتراب (كما يحلو لبعض الاصدقاء تسميته )، وكل هذا يفترض بداهة أن يكونوا على مستوى مسؤولية الفن والأدب. من أجل مساندة الحركة الثقافية والفنية والعمل على تجميع الطاقات والقوى والإمكانيات من اجل إظهار الدور العربي في تطوير المجتمع الأسترالي.
وبالرغم من كل ما تقدم نلاحظ بأن ثقافتنا المهجرية لا تزال بعيدة عن أداء دورها وتعاني الكثير من نقاط الضعف في مواجهة دعوات التراجع والتقوقع والتصدي لها..ذلك أنها لم تتجمع وتتبلور في تيار ثقافي متماسك ومن خلال عطاء مستمر وجماهيري اغترابي، وإذ نقول جماهيري اغترابي فإننا ننبه إلى خطر العزلة الحالية عن الناس في هذه الأصقاع.
فلا ثقافة تكون بعيدة عن الناس وهمومهم، ونعم لأدب وفن يعكسان البعد الإنساني لهموم الغربة. لذا فإن اعراسنا الثقافية والتي يجب ان نقيمها على اساس من الثقافة الحقيقية والعلم والمعرفة ، وبدء حوار فكري متمحورٍ بالراهن الثقافي لجاليتنا العربية والمشاكل التي تواجهها. ان الالتزام بقضايا الادب والتراث واللغة ومناقشتها وبسطها على مائدة الحوار من قبل المثقفين والاعلاميين والشعراء والادباء وجميع المهتمين بالقضايا الحساسة التي نعيشها، هو مطلب في غاية الاهمية نتمنى ان يلقى تجاوباً لكي نستطيع ان نهنئ انفسنا بالفرح الموعود.
من ذاكرة المسيرة : لوحات للفنان التشكيلي فؤاد تومايان
مؤسسة الجذور الثقافية - ملبورن - أستراليا  © 2020                     Copyright: https://www.algethour.com                       
free counter
>