شاعر مهاجر

شعر الاغتراب، عادة، شعر عاطفي، رقيق. مليء بالوجدانيّات والوطنيّات. تدور مواضيعه الرئيسيّة حول الوطن، والحنين الى ربوعه، والهجرة ومآسيها، وذكريات الضيعة، وتقاليد الآباء والأجداد ... وتزدحم فيه العواطف الإنسانيّة كالمحبّة، والكرم، والوفاء، والإباء، والشهادة، والتضحية ... كما لا يخلو من التعبير الصادق عن الإيمان والتراث المنتقلة جذوتهما إلى بقاع الدنيا.

الشاعر جورج صليب، يختزن في شعره، كما في قلبه، كلّ ما في شعر الاغتراب من هذه المواضيع: يصوغها بألفاظ جذلة، بأفكار واضحة، بصُوَرٍ غنيّة، بتعابير مألوفة، بأسلوب سهل، وببساطة لا تكلّفَ ولا تعقيد.

إنّه في مواقفه الوطنيّة، واضح، صريح, وجريء. وبهذه، هو واضح حيث يقول:
" لترفُضَنَّ سياسة التوطين والتجنيسِ في وطني "
(ص 25-26).
وبوضوحه، هو أبعد ما يكون عن مخادعة السياسييّن عمّالِ
"التّشويه والكذبِ" (26 ).

وهو واضح أيضا في رفضه هيمنةَ بلدانٍ لها في لبنانَ مطامع:
"لن نخضَعنّ لجاراتٍ لها طمع ٌ " (26).
فلذلك، فهو يطالب بالجلاء، ويرفض الانتداب. قال:
"نطالب بالجلاء بلا شروط...
ونرفض انتدابا من قريب" (34)

هذه المواقف الحاسمة لن تكونَ، في رأي الشاعر جورج صليب، بدون معاناة. فقال:
"نظمتُ شعراً يصوّرُ ما نعاني؛ فحزنتُ ...
حزنتُ لأ نّي شعرتُ بما نعاني " (15)

أو بدون نضال وشهادة. فقال:
ذكرى النضال شعارُ شعبٍ يؤمنُ
أن الشهادة شعلةٌ لا تُخْمدُ
فخر الرجال شجاعة وشهامة
وشهادة فيها الحياة تُجَدَّدُ (52).

هذه الشهادة، التي يقدّسها الشاعر، ليست موتا من أجل أيـّـة قيمة؛ بل هي من أجل الحريّة الكاملة، والسيادة الناجزة، والاستقلال التّام ... وهي لا تكون إلاّ متجسّدة في شعب يستميت من أَجلها قال:

"وتذكّروا أنَّ الشهادة أصبحتْ
حريّةً في شعبنا تتجسّدُ " (53).

والذين هاجروا، وتركوا وطنهم وأهلهم يرزحون تحت غباوة السياسييّن وهيمنة المزعومين أقرباء وأشقّاء، لم يهاجروا وطنهم وأهلهم إلاّ كرهاً:
" هجرنا عنوة عنّا أحبّاء تنادينا ..." (18).

وكيد الأشقّاء والإخوان أعظم. فبسببهم، وبسببهم وحدهم، هجر أشبالُ الوطن، وحرّاسُ الأرض، وحماةُ الماضي، وبنّاؤو البيوت والقصور، وفلاّحون يشقّون التربة والصخور، وشيوخٌ وحكماءُ وأساتذةٌ ذوو أخلاق ورسالة (أنظر ص. 18 ).


في هذا الهجران "عذاب النفس" (19)، وحرمان عظيم، وانسلاخ عن الأرض والتاريخ، وذبول للأحلام والأماني. إنّه الحرمان كلّه:
"لماذا نتركُ أرضاً لنا فيها أمانينا؟" (19).


والحنين يتبع الهجرانَ حتما. ألحنين إلى الوطن والأهل قتّال. حنين إلى كلّ ما في الوطن، ولو كان حبّةَ تراب، أو شجرةً يابسة، أو حجراً في رجمة، أو حفّةً من حفافي جلالي كروم العنب والزيتون والتين المهملة:
"أين أنتِ يا بلادي مِنْ حلول الاتفاقِ...
لا أريد العيش إلاّ في بلادي مع رفاقي
ليتني يوماً أعودُ عودةً فيها انعتاقي"
صفحة (39-41).

***
شعر الشاعر المهاجر غنيٌ عادة بالإيمان، مليءٌ بالأماني والآمال والأحلام ... وربما، لم يكتبه كاتبُه عن إلهامٍ أو وحيٍ من ربّة الشعر، كما يوهمنا بذلك معظمُ المستشعرين؛ غير أنّه كُتبَ بإيمان. وقد أجاد جورج صليب بما أوجز: فقال:

" كتبتُ بإيمانٍ ... لا بإلهامٍ " (14).

ولا فرق عنده، أحكمَ الناسُ على شعره بالنجاح أم بالفشل. ألمهم أنّه يعبّر عن خوالج نفسه بصدق. فقال:

" بصراحة وجرأة كتبتُ ...
كتبتُ كتابا بين يديكم:
إنْ قيّمتموهُ نجاحاً..
لَسُرِرْتُ؛
وإنْ قيّمتموهُ فشلاً..
لقَبلتُ ..." (14-16).

في الحالين، إنّها لعلامةٌ "نهضويّةٌ" أدبيّةٌ، مهجريّةٌ، تعاني من الحنين وآلام الغربة ما يجعلُ قلبَ الجبال يدمي، وأزهارَ البساتين تبكي
(أنظر ص. 19 ).

وبعد هذا كلّه، لا بدّ من انتصار المحبّة. ففيها الحلّ لوطن يعاني من الحرمان والهجران، ولقلوب تتألّم من الحنين والفراق، ولعقول كبحها الظلم وكبّلتها القيود. ففي المحبّة فداء، ومصالحة مسيحيّة تمّت في أرقى مراقيها، من على الصليب:

"تعالَ يا بُنيّ نصالحهم.
ونحتفل بالمحبّة على الأشرار ننتصرُ" (47).

***
وفي الختام "صلاة" رائعة، فيها من المحبّة، والضعة، والإقرار بالضعف، والاعتراف بواقع الحال، ما يجعل من الشاعر مؤمنا ملتزما بمبادىء إيمانه. قال:

"حطّمتْ يا ربُّ قلبي المصائبُ والعذاب ...
واحتوتني ظلمةٌ في غربةٍ، وازدراني الأصدقاء.
زدني يا ربُّ إيمانا، وصمودا وجهادا في سبيل الارتقاء.
أنتَ يا ربَّ السماء! كن رفيقي في طريقي.
كن معيني في مصيري ...
ثـبّتْ فيَّ العقيدة،
والمحبّة، والعزيمة.
أبعد عنّي المصيبة
والمضرّة والمكيدة" (112-114).

حسنا أن ينتهي كلُّ شيءٍ بصلاة خاشعة، وبتواضع صادق ... إنّها القمّة في إنسان يشعر ويعاني فيكتب. لكأنَّ الصليبَ، الذي يحملُه في اسمه، يحمله دائما على كتفيه. إنها علامته في حياته وأعماله، في حلّه وترحاله، في وطنه وفي غربته.

أ. جوزف قـزّي
الجذور مجلة الثقافة العربية في أستراليا
تفخر اسرة تحرير مجلة الجذور أن تقدم للقارئ العربي أينما كان نتاجاً أدبياً وفنياً ً لعدد من أدباء وشعراء المهجر الأسترالي الذين أغنوا الساحة الإغترابية بعطاءاتهم الفكرية والفنية والشعرية، وكذلك الأدب الإغترابي في عالم الترحال في كافة أرجاء المعمورة.
وبهذا عزيزنا القارئ نعتقد أن بعضاً من حلمنا الذي كنا قد وضعناه نصب أعيننا منذ ولادة جذورنا هذه في لمِّ شمل ثقافي، لقاعدة أدبية، أو لرابطة ثقافية عربية اغترابيه..
وها نحن في بداية الطريق …..
اسرة الجذور تتمنى منك عزيزي القارئ زيارة مواقعنا على العناوين التالية:
www.algethour.com
ويمكنكم مراسلتنا على العنوان التالي:
algethour@algethour.com
جورج صليب
كاتب وشاعر وناشر
• ولد جورج وترعرع في لبنان حيث خدم في القوات الجوية اللبنانية قبل أن يهاجر إلى أستراليا، حيث عمل مهندسًا ميكانيكيًا للطائرات.
• ثم انتقل بعد ذلك إلى العديد من المهن قبل أن يؤسس مطبعة ومكتبة في طريق سيدني رود، برا نزويك.
• ترجم عشرة قصص أطفال إلى اللغة العربية وأصدر مجلته الخاصة لمدة خمس سنوات وكتب مجموعة من القصائد.
• مع تقدم سن التقاعد، بدأ جورج في البحث عن هواية للتسلية وبتشجيع من أسرته؛ شرع في رحلة إلى عالم الكتابة والنشر.
• في غضون الاثني عشر شهرًا الأولى، أكمل جورج روايته الأولى وأطلق عليها اسم Station Pier.
• قرأ أفراد العائلة والأصدقاء الكتاب بحماس وقدموا ردود فعل إيجابية دفعت جورج إلى أخذ فكرته خطوة إلى الأمام. ومضى في تأسيس Cedar Books - مورد كتب وبائع تجزئة - لنشر كتبه والترويج لها وتشجيع الآخرين على فعل الشيء نفسه.
• يتمتع جورج صليب بأكثر من أربعين عامًا من الخبرة في مختلف المجالات. في عام 2010، كان مصدر إلهام لإنشاء موقع cedarbooks.com.au كمبادرة نشر لبيع كتبه للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت.
• إنه بفخر أسترالي بمزيج من التراث اللبناني

Welcome to Project Cedar Books

If you've been looking for a website to find free digital books, Cedar Books is a good place to start

All the titles here are absolutely free in a variety of genres. including poetry, educational textbooks, historical, fiction and novel in Arabic English and French, giving you an easy way to find the book you're looking for

However, you may consider a small donation to meet the ongoing cost of maintaining this website


من ذاكرة المسيرة : لوحات للفنان التشكيلي فؤاد تومايان
مؤسسة الجذور الثقافية - ملبورن - أستراليا  © 2020                     Copyright: https://www.algethour.com                       
free counter
>