الرؤيا
بقلم نخلة بيطار
وتتلبد الغيوم على رصيف المدينة البعيدة... تفتش عن غيمة مطر، تفتش عن خيمة حنان ... تفتح السجون ابوابها؛ ويتطلع واحدنا الى نافذة!
كثيرة هي النوافذ المفتوحة على جدران الحياة الافتراضية لكن معظمها إما مارقٌ أو تاجر أو كاذب؛ تغلقها كلها وتنكفئ في بيتك يكفيك من ثروات الدنيا بعض ذكريات جميلة ...
يلفُك الحزن والشعور بأن العلاقة بينك وبين الجذور من حيث نبتت بدأت تتهاوى يأكلها البعد والنسيان وصارت أوراقك الخريفية تتهاوى واحدة بعد أخرى وحبل الصرٍة غدا واهياً ضعيفاً والأقلام خرست أمام عواصف الحياة والهموم اليومية ....
تتطلع الى نفسك في مرآة نفسك فترى شخصاً آخر لا يربطه بماضيه إلا بعض صور باهتة شاحبة؛ وتسمع في داخلك صوتاً مكتوماً: هل هذا أنا؟
في كل هذا التخبط والصراع بين الماضي الذي كنته وبين الحاضر الغريب عنك تتراءى لك في البعيد يداً تلوح لك بمنديل أبيض جميل، قلباً يمد لك يده يفتح لك نافذة على النقي الحقيقي، على الصراحة والبداهة والعفوية ... وتعرف أنه هو ذاك المعجون بجذوره تركها لكنها لو تبارحه لحظة واحدة يعيش همها حنينها معاناتها، لم يرد يوماً أن يتخلى عنها فهو رغم الزمن والجغرافيا ما زال يعيش إرهاصاتها وجعها وتطلعها الى المستقبل الأفضل عبر سلوك دروب الثقافة الدواء الناجع لتأخرنا وانحطاطنا الحضاري ...
رفض الواقع وانبرى يجمع شذرات انتاجنا وصدى أصواتنا في الغربة الغريبة عنا ... لم يتخل يوماً عن حلمه الكبير والتي تعجز عن تحقيقه مؤسسات ذات تمويل سخي ... قال نحاول والإيمان يصنع المعجزات ...
هو الأستاذ علي ابو سالم
عرفته من أيامي الأولى في هذه المدينة وصرنا أصدقاء وكانت الصحافة الورقية هي الحكم ... خاص غمارها وأصدر منشورته الجدية المحترمة (الجذور) وكان هدفه الأوحد: أرشفة الإنتاج الأدبي العربي في هذه المدينة، لم يطلب مالاً من أحد وقام بما لا تفكر به سفارات عربية غنية كانت أم فقيرة.
هو وحده كان غنياً وممتلئاً بنعمة الأيمان بقدراتنا وإنتاجنا ...
خبرته في الصحافة الإلكترونية يوظفها اليوم في تحقيق حلمه الأبدي بجمع شمل الاغتراب بالوطن عبر صلة الرحم يقويها يشذبها ويقدمها للأجيال الآتية من أولادنا ...
كثيراً ما سألته وهل يفيد هذا الجهد المضني ومن أجل ماذا؟ كان ينظر إليّ برفق ويجيبني بابتسامة لها ألف معنى ويمضي...
هو اليوم من جديد يحاول طرق الأبواب المغلقة ... هل من يفتح ؟؟
هذه الأسطر هي تحية لهذا المناضل الأصيل العنيد، وأعرف جيداً أن هذه الخامة غدت نادرة في هذا العصر.
إلى الامام يا علي وألف وردة لك
نخلة بيطار
نخلة بيطار في سطور
• ولد في الشيخ محمد –عكار – لبنان عام 1952
• تخرج من الجامعة اللبنانية – كلية الآداب عام 1975
• هاجر إلى فنزويلا عام 1977
• تزوج من انتصار عبد النور – أولاده نعيم وروبرت ولويد
• التزم بمسيرة التيار الوطني الحر عام 1989
• استقر في أستراليا عاملاً في الإعلام المهجري مدافعاً عن لبنان وملتزماً بقضاياه عام 1992
من ذاكرة المسيرة : لوحات للفنان التشكيلي فؤاد تومايان
مؤسسة الجذور الثقافية - ملبورن - أستراليا  © 2020                     Copyright: https://www.algethour.com                       
free counter
>